أحمد بن الحسين البيهقي
292
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فهو خائف وأما من كان في عهد الشيطان وأوليائه من الناس فهو معافى فعهد إلى الوليد بن المغيرة فقال يا عم قد أجرتني وأحسنت إلي فأنا أحب أن تخرجني إلى عشيرتك فتبرأ مني بين ظهرانيهم فقال الوليد يا ابن أخي لعل أحدا من قومك آذاك أو شتمك وأنت في ذمتي فأكفيك ذاك قال لا والله ما اعترض لي أحد ولا آذاني فلما أبى إلا أن يبرأ منه الوليد أخرجه إلى المسجد وقريش فيه كأحفل ما كانوا ولبيد بن ربيعة الشاعر ينشدهم فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشا فقال إن هذا قد غلبني وحملني على أن أتبرأ من جواره وإني أشهدكم أني بريء منه إلا أن يشاء فقال عثمان صدق أنا والله أكرهته على ذلك وهو مني بريء ثم جلسنا مع القوم ولبيد ينشدهم فقال لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان صدقت ثم أتم لبيد البيت فقال : وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان كذبت فأسكت القوم ولم يدروا ما أراد بكلمته ثم أعادوها الثانية وأمروه بذلك فقال عثمان حين أعادها مثل كلمتيه الأولتين صدقه مرة وكذبه مرة وإذا ذكر ما خلا الله باطل صدقه وإذا ذكر كل نعيم لا محالة زائل كذبه لأن نعيم الجنة لا يزول فنزل عند ذلك رجل من قريش فلطم عين عثمان بن مظعون رضي الله عنه فاخضرت فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة فخرجت منها وكنت عن الذي